مقالات

تحديات التاريخ والمؤرخ في الزمن الرقمي

على عتبة القرن الواحد والعشرين، بدأ المؤرّخون يركّزون جلَّ اهتمامهم على استيلاد وصياغة ما يمكن أن نسمّيه “إنتاج المصادر التاريخيّة الإلكترونيّة”، وبلورة منظومة متكاملة من المصادر العلميّة التي يمكن أن تتحوّل إلى مكتبات شاملة تصل إلى أكبر عدد ممكن من المؤرّخين، والمهتمّين في مجال الأبحاث التاريخيّة، كما في اختصاصات متنوّعة في العلوم الإنسانيّة، هذا التحوّل الكبير فتح أمام العلوم التاريخيّة إمكانيّات جديدة لا حدود لها. ويمكننا اليوم أن نجد في الشبكة العنكبوتيّة مئات الآلاف من المصادر والكتب، وكذا الوثائق التاريخيّة بصورتها الأصليّة، إلى مئات النصوص المصوّرة ضوئيًّا بواسطة الماسح الضوئيّ، الذي مكَّن من الحصول على عدد لا يحصى من الرسومات والصور، التي تمّ تحويلها إلى صور رقميّة تتناسب مع حاسوب بسيط.

بعد سرد تاريخ الشرق الأوسط وأحداثه المؤلمة، نشعر وكأن الشك في مستقبل المنطقة وشعوبها يتملك أمين معلوف، حيث يقول متسائلا: “لست أدري إن كان بإمكاني التجرؤ على الأمل في أن أرى يوما الشعوب التي أنجبت ابن رشد وابن سينا وابن عربي والخيام والأمير عبد القادر، تمنح حضارتها لحظات عظمة حقيقية!”.

وفي مقابل الشك في قدرة شعوب المنطقة العربية على الانبعاث، يساور أمين معلوف شك آخر، في قدرة الإنسانية اليوم على تجاوز الانهيار المتربص بالحضارة قبل فوات الأوان، حيث يقول: “أريد التمسك بالأمل. سيكون أمرا حزينا لو أن سفينة الإنسانية واصلت الترنح باتجاه حتفها، وهي غافلة عن الخطر المحدق بها، تظن، كما ظنت سفينة التايتانك من قبلها، أنها معصومة، حتى اصطدمت في ظلام الليل بجبل الجليد لتنكسر، بينما جوقة الموسيقى تعزف مقطوعة (أكثر قربا منك يا رب) وبينما الخمر يسيل أنهارا”.

إقرأ أيضا:كورونا سرّع اتجاهات ضخمة ستغير كل شيء

الذكاء الاصطناعي أصبح يتحكم في صياغة الكتابة التاريخية، وكأننا بشركات التكنولوجيا تخطو خطوات رهيبة نحو الاستحواذ على سرديات الشعوب

السابق
متى ستنتهي الأزمة الاقتصادية العالمية التي خلّفها وباء كورونا Covid-19؟
التالي
مصر تقرر استئناف حركة الطيران في جميع مطاراتها اعتبارا من 1 يوليو 2020

اترك تعليقاً