مقالات

عبد الحميد الثاني.. الخليفة الذي مهد للاحتلال البريطاني لمصر

كالعادة يصنع العثمانيون الجدد أصنامًا يضعونها لأتباعهم ليقدسوها ويسبحوا بحمدها آناء الليل وأطراف النهار.. ويحتشدون ضد من يفكر في تناولها بما يكرهون، فيوجهون له أبشع الاتهامات في دينه وخُلُقه وأمانته.

من هذه الأصنام السلطان العثماني “عبد الحميد الثاني” الذي حكم بين عاميّ 1876م و1909م، والذي تحول إلى أيقونة عند هؤلاء، وساهمت الدراما التركية في توطيد تلك الصورة المثالية المشرقة له في أذهان المتحلقين حول وهم نوستالجيا “الخلافة العثمانية”!.

السلطان ينتحل الخلافة

في العام 1876م تولى عبد الحميد الثاني السلطنة بعد سلطانين انتهى عهداهما بالانقلاب ثم الخلع: عبد العزيز الذي كان متلافًا مسرفًا متهافتًا وانتهت حياته بانتحاره في محبسه بعد خلعه، ومراد الرابع الذي كان مختلًا عقليًا مما استدعى استصدار فتوى بجواز خلعه ليحل عبد الحميد المذكور محلهما (والجدير بالذكر أن عهده كذلك قد انتهى بالانقلاب عليه وخلعه).

وفي نفس العام المذكور، أُعلِن الدستور العثماني الذي نَص على أن “السلطان هو خليفة المسلمين واسطنبول هي دار الخلافة” وبهذا فإن السلطان عبد الحميد الثاني هو رسميًا أول خليفة عثماني (وليس سليم الأول كما يشيع العثمانيون الجدد كذبًا وزورًا).. وتضمن هذا الدستور أن شخص السلطان/الخليفة له حرمة مقدسة فهو غير مسئول عن تصرفاته أمام أي شخص!.

إقرأ أيضا:أسرار برج الحمل اليوم الثلاثاء 22/9/2020 وأهم التوقعات العاطفية

كان إعلان الخلافة وتبني فكرة الجامعة الإسلامية هو حلًا تفتق عنه ذهن السلطان لمواجهة حالة الانهيار التي عمت إمبراطوريته المنحدرة إلى طريق الزوال، فالمستعمرات العثمانية في البلقان وشرق أوروبا واليونان تنتفض وتطرد الوجود العثماني واحدة تلو الأخرى، وشماليّ أفريقيا يتعرض للاحتلال من أوروبا تحت ذرائع مختلفة، ومصر والشام تنمو فيهما روح القومية والوطنية سواء للوطن الأم أو للقومية العربية كلها، والإصلاحيون العثمانيون يطالبون بالحكم الدستوري والرقابة الشعبية على تصرفات السلطة، والعنصران العربي والعثماني يتصادمان يغضب العنصر العربي من العنصرية والعجرفة العثمانية.

إقرأ أيضا:أسرار برج الحمل اليوم الثلاثاء 22/9/2020 وأهم التوقعات العاطفية

أُعلِنَت الخلافة إذن، واعتبر عبد الحميد الثاني أنه قد صار “أمير المؤمنين وخليفة المسلمين” وبالتالي فإنه قد أمسك بالسلطتين المدنية والدينية… ولكن “أمير المؤمنين” المذكور قد ارتكب جريمة نكراء بحق مصر التي إن كانت تحظى ببعض الاستقلال الجزئي إلا أنها كانت محسوبة رسميًا على الولايات العثمانية.

السابق
كندا: مبيدات زراعية تتسبب في نفوق الملايين من النحل خلال 10 أيام
التالي
أمريكا دولة دينيّة أم علمانيّة سؤال محير؟

اترك تعليقاً