مقالات

كورونا سرّع اتجاهات ضخمة ستغير كل شيء

يرى وزير الخارجية البريطاني الأسبق وليام هيغ أن فيروس كورونا سرّع عددا من الاتجاهات الضخمة التي ستغير كل شيء.

ويعتقد هيغ أن القوى التي ستشكل كل الجوانب المستقبلية للعالم -مثل التوترات العالمية والسياسات الاقتصادية والأفكار السياسية والتكنولوجيات الجديدة- تتسارع الآن، وفجأة أصبح العالم الغربي أمام قرارات ضخمة وخلافات كبيرة ربما لم تكن لتبلغ ذروتها إلا خلال العقدين التاليين، وأصبح على وشك مواجهة العشرين سنة القادمة في 12 شهرا، ولا بد من الاستعداد لذلك.

وضرب هيغ لذلك مثلا واضحا هو منطقة اليورو، حيث جادل البعض لسنوات أنها لن تستطيع العمل بشكلها الحالي. ولتبسيط الأمر، لن يعمل الإيطاليون بشكل مثمر مثل الألمان، ولن توافق ألمانيا على سداد ديون إيطاليا.

وبدون هذه الأزمة -يقول الكاتب- كان هذا الصدع الكبير في أسس اليورو سيظل مشكلة مقلقة ولكنها ليست ملحة، والآن أصبحت مفتوحة على مصراعيها، وعندما نظرت إيطاليا شمالا في ساعة العسرة وجدت تعاطفا متأخرا مع القليل من المساعدة، وفجأة أصبح الاتحاد الأوروبي يواجه أزمة وجودية.

وأشار إلى أن فيروس كورونا يهدد بتسريع تنافس القوى العظمى بين أميركا والصين، الذي اكتسب زخما حقيقيا في السنوات الأخيرة، حيث يحاول البلدان إلقاء اللوم على بعضهما. وفي عام الانتخابات الأميركية، سيتعهد المرشحان باتخاذ موقف متشدد لضمان فصل التكنولوجيا الأميركية عن الصينية، وستصل العواصم والشركات الغربية الأخرى إلى الاستنتاج بأنها لا يمكن أن تعتمد بعد الآن على الإمدادات من بلد واحد، في عالم تغلق فيه الحدود عند أول إشارة لوجود مشكلة.

إقرأ أيضا:السعودية قد “تحد بشدة” من أعداد الحجاج هذا العام أو تلغي الحج لمنع المزيد من تفشي كورونا

تنويع المصادر
ومن ثم، فإن عملية “إزالة العولمة”، أي تصنيع المزيد مما يستهلك داخليا حتى لو كان بتكلفة أكبر، ستتسارع. وبدلا من أن تحدث ببطء مثلما تغيّر التطورات -كالطباعة المجسمة- أساليب التصنيع، سيحدث ذلك بسرعة بسبب الضرورات السياسية والأمنية.

ومع ذلك، يعتقد هيغ أنه من المرجح أن تتجاوز اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادي هذه الأزمة خلال الأشهر القادمة بخسائر أقل بكثير من معظم الدول الغربية، لأنها استعدت لوباء يشبه سارس، بينما توقعت الدول الغربية شيئا أشبه بالإنفلونزا الإٍسبانية، هذا إذا كانت فكرت في الأمر أساسا.

ونبه الكاتب إلى أن الغرب ليس وحده الذي يشهد تسارع ما هو قادم، وأن الدول المعتمدة على إنتاج النفط واجهت بالفعل توقعات بأن الطلب على النفط سيبلغ ذروته وينخفض قبل العام 2030.

واليوم تشهد هذه الدول أوضح إثبات لما سيعنيه ذلك، حيث تنخفض أسعار النفط الآن إلى ما دون النقطة التي توازن فيها أي منها ميزانياتها، وأصبحت حاجة السعودية إلى تنويع مصادرها بعيدا عن إنتاج الطاقة أكثر إلحاحا والأموال المطلوبة للقيام بذلك أقل.

وبالنسبة لآخرين مثل روسيا التي تعيش بشكل مرض على عائدات النفط والغاز الضخمة، فإن إشارات التحذير أصبحت أكثر حدة.تشغيل الفيديو

إقرأ أيضا:هل العراق دولة متماسكة أم إقطاعيات متناحرة؟

التكنولوجيات الجديدة
وأشار هيغ إلى أن هذه الاتجاهات المتسارعة في الشؤون العالمية قد تبدو بعيدة عن الدول الغربية، لكنها ستكون مصحوبة بتكثيف سريع للخلافات السياسية التي ستؤثر عليها جميعها، خصوصا فيما يتعلق بعدم المساواة والديون وقوة الدولة. واعتبر أن هذا واضح في عشرات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم المتقدم وحده الذين يفقدون وظائفهم أو مصادر رزقهم، وهم في الغالب أولئك الذين هم بالفعل أقل ثراء.

وأضاف أن الاتجاه الطبيعي للتكنولوجيات الجديدة في العقود الأخيرة هو الذي أدى إلى توسيع عدم المساواة بزيادة العوائد على رأس المال بدلا من العمالة، وترك الأشخاص الأقل تعليما خارج الاقتصاد العالمي المزدهر.

وهنا يأتي أخطر ركود في حياة الناس سيتجلى لا محالة في السياسات المرسومة للقضايا الأساسية المتعلقة بفرض الضرائب على الثروة، وقضية الدخول الأساسية التي توفرها الحكومات ومسؤولية الشركات عن موظفيها.

واعتبر هيغ أن أكثر الأسئلة مفاجأة والتي تتمحور حول من يملك البيانات عن كل واحد منا، وكيف يمكن أن تستخدمها الدولة، تأتي الآن في غضون أسابيع بدلا من سنوات عديدة، بمجرد أن نحمل جميعا تطبيقا على هواتفنا لإظهار مكاننا ومع من التقينا.

وأضاف أن الضغط سيزداد لاستخدام هذه المعلومات لأغراض أخرى، وتساءل: هل ستستخدم لوقف هجوم إرهابي؟ لحل جريمة؟ للكشف عن جاسوس؟ وأجاب بالقول: إذا كانت الإجابة بنعم، فما هو الحد الجديد بين الدولة والفرد؟

إقرأ أيضا:أسرار برج الميزان اليوم الثلاثاء 22/9/2020 وأهم التوقعات العاطفية

وختم الوزير السابق مقاله بأن معظم هذه الاتجاهات المتسارعة مقلقة للغاية، ولكن على الأقل يمكن الاستعداد لها بشكل أفضل إذا تمكنا من رؤيتها وهي تتجه نحونا بسرعة، ويمكننا إذاك أن نعمل على إبطاء أي من هذه الاتجاهات المخيفة المذكورة آنفا، من خلال إبطال مفعول هذه الأزمة، وسيحدث ذلك نتيجة أدوية جديدة تختبر، واختبارات جديدة تبتكر، وأجهزة رعاية صحية جديدة يخطط لها.المصدر : ديلي تلغراف

السابق
ألمانيا توافق على حزمة تحفيزية للاقتصاد بقيمة 130 مليار يورو
التالي
رغم الاعتراضات الأميركية.. روسيا ترسل دفعة طائرات مقاتلة جديدة إلى سوريا

اترك تعليقاً